Saturday, 13 December 2014

أفضل كتاب

أأنت على هاته  الصفحة لتبحث عن أفضل كتاب كتب هذا العام ؟ هل أنت هنا لأنك لا تملك الوقت للتوجه إلى المكتبة و إمضاء ساعات طويلة في اختيار كتاب يناسب أوقات فراغك ؟ أم أنك هنا لتبدو مثقفا أمام الحشد الكريم الذي ستقابله  أمسية السبت القادم؟ أأنت هنا لتبهر أستاذك الجامعي بمدى تطلعاتك الفكرية و انتقاداتك الحادة عن "أفضل كتاب" ؟ أم أنت هنا لأنك تريد أن تتمركز كون القطار الذي تركبه كل يوم على الساعة السابعة صباحا, نفس الوقت الذي تركبه الصهباء ذات النظارة الحمراء التي لا تكف عن قراءة "الأسود يليق بك" ؟ أيعقل أن يكون ذاك الكتاب طويلا؟ أم أن قدرتها على القراءة ضعيفة جدا , أو ربما تكون من المتوقفين عند كل حرف و شدة كُتبت لأنها تؤمن بما وراء السطور... من الأرجح أنها تحمل ذلك الكتاب لأنها سمعت أو قرأت أنه "أفضل كتاب"... لا علينا , أنت هنا من أجل أفضل كتاب , مهما كانت غايتك من اللجوء إلى هذا المقال... واصل القراءة... إن كنت تقرأ أصلا.
أفضل كتاب ... لا أنفك عن قول هذه الجملة لعلي أجد زاوية أخرى أنظر منها .. أفضل كتاب, 
أبدو كمتسابقة في إحدى البرامج التلفزيونية الترفيهية التي تعرض كل مساء, محاولة كسب بعض الوقت , ظنا أن الوقت سيأتيني على طبق من ذهب بالإجابة الصحيحة  ... أفضل كتاب ... أفضل  كتاب , ابتسامة ...ثم نظرة انسحاب ... ثم ... دعني أطلب رأي الجمهور أولا.
 تريد أفضل كتاب إذن, أتريده حائزا على جوائز عالمية ؟ أم تريده حصريا و ممنوعا من النشر في البلدان العربية الشقيقة, أتريده أن يكون باهظ الثمن ؟ أم محققا لأكبر نسبة مبيعات ... أتريد أن يكون أفضل كتاب من ناحية جمالية تصميمه الخارجي ؟ أم من ناحية المحتوى ... أريد أن أعرف مزاجك في التقييم, فمن الواضح أنك لا تحكم بنفسك على الأمور, أنت إمعة... نعم, نعم ... أنت لا تملك شخصية قوية, أنت لاتملك شخصية حتى, قيل هذا في كتاب بيع منه أزيد من مليون نسخة ... أوه , أنت الآن تريد عنوان هذا الكتاب لسببين, الأول لتعرف لماذا حكم عليك الكاتب دون أن يعرفك و الثاني لأنه كتاب ناجح بناءا على ماقلته لتوي ... لحظة واحدة , أنت تثق بي ؟ تثق برأيي ؟ تثق بكلماتي هاته ؟ ألازلت تقرأ ؟ إلهي أنت حقا تريد أفضل كتاب, والآن تفكر عما إذا كانت لي كتب, لأني استلمتك إلى غاية السطر ... استرخ أيها القارئ, خذلك سنيكرز , فاصل و نعود ...
عدنا ,
لازلت هنا ؟ حسنا أنا أستسلم, سأنصحك بأفضل كتاب قرأته , أو ربما كتبته ... كتابي هذا حقق نجاحا باهرا, حتى الأمَيون تشجعوا لحضور دروس تدعيمية لقرائته , تُرجم إلى تسع عشرة لغة, منها لغة برايل للمكفوفين , كتابي هذا الذي أتحدث عنه, أو بالأحرى أفضل كتاب الذي تبحث عنه يتكون من عدد الأيام التي عشتها , تعيشها و ستعيشها, إن كتب لك عمر بعد هذا طبعا, في كتابي المُعنون باسمك و المهدى لمن يقرؤك حكاية عن شخص استيقظ ذات يوم, ضائعا تائها لايعرف معنى لوجوده, ولا لوجود غيره , لايعرف طعما لروحه,ولا صوتا لنبضه, قد أرتجل و أكتب رواية رومنسية ساحقة للمشاعر, لكن من كتبت عنه تواق لأن يُحب, لأن يفدي روحه التي لا طعم لها لإحداهن, شخصي هذا رواية بحد ذاتها , رواية يراها هو تفاهة لا تقدر بثمن, حياته تراجيديا فريدة من نوعها, موسيقى ألفها أرسطو , "أكشن", انتحاب, سقوط ... وموت مأساوي ... أسدلوا الستار الآن.
 ألا يعجبك هذا الكتاب, لا تشعر أن حمله في القطار و النظر فيه لمدة عشرين دقيقة سيجلب لك انتباه الصهباء ذات النظارة الحمراء ؟ حسنا, دعنا نقوقل ... آه أنت من جيل هذا الفعل ... قوقلة إن صح ما أكتب ... هيا تشجع واضغط على لوحة المفاتيح : ألف, فاء,ضاد, لام, مساحة , كاف, تاء, ألف دون قبعة, باء ... ابحث :
-أفضل 100 كتاب في كل العصور- ويكيبيديا الموسوعة الحرة
-أفضل 50 كتاب عربي ( ضغط )

كم أنت مثير للشفقة, كل هذا من أجل  المنظرة ... أتوق أن آراك تناظر شخصا يتوهم أنه يفهم الدين , "على أصوله الصحيحة" , حيث أن الأخير سيتهمك بالرياء ... من ثم سينهال عليك بوابل من الاتهامات العرقية و الدينية , و ستكون أنت السبب الوحيد لضياع هذه الأمة , وفسادها , وانحلالها , حيث أنك بفعلك هذا تقلد الغرب, وتقرأ للكفار – لعنة الله عليهم- , ستحاول إقناعه بأنك تقرأ للكتاب العرب الناطقين بالشهادة عند المصائب, فيرد عليك هذا الأخير بأن كل كاتب متوصل لأحاسيسه ملحد لا غير, و أن إيمانه إستدراج لضعاف القلوب و ملء الجيوب لا غير و سيقنعك رغما عن الحقائق بأنها خطة يهودية, أمريكية, صهونية, ماسونية, (نعم ستسمع كل هذه الكلمات التي لا تصل لبعضها ولا للموضوع بصلة في جملة واحدة) لتخريب الأمة العربية ( ذلك أننا أمة عربية قبل أن نكون أمة إسلامية) - لعنة الله عليهم هم أيضا - , هنا ستتنهد تنهيدة عميقة من ثم تتجرأ و تسأله : ماذا علي أن أقرأ إذن؟ وهنا سيعلو صوته مغردا بأسماء الشيوخ المتشايخة الموقرة التي يبلغ مبلغ علمها طول اللحى و الأسوكة التي لا تفارق وجوههم المريبة, متجاهلا بذلك القرآن الكريم ...
 أذكر أنهم عرضوا استفتاءا في احدى الشوارع العربية على إحدى القنوات العربية عن أفضل كتاب قرأته هذه السنة , أو آخر كتاب قرأته و كانت إجابة الأغلبية : القرآن , لا أعلم إن كانت أجوبتهم تقنعهم و عدسات الكاميرا الموجهة نحوهم أم أننا أمة لا تثق في إيمانها ...
ستعود و تطرح علي السؤال : ماهو أفضل كتاب إذن ؟ تكرر نفس المنهجية في استسقاء العلم, حسنا سأجيبك , بعد كل الشتات الذي عشته معي منذ بداية هذا المقال, لا وجود لأفضل كتاب, مهما بيع من الكتب و مهما حصدت بعض الكتب من الجوائز, ستقول لي لم وجد النقاد إذن ؟ سأحاول كسب الوقت مرة أخرى .. لا لأني استنفذت كل خيارات المساعدة ولا لأني لا أعرف الإجابة .. النقاد, النقاد.... النقاد وجدوا لمن لا يملكون مفاتيح عقلهم , أو للذين اختاروا ترك صفحات أدمغتهم بيضاء , منتظرين بذلك ملأها بالرأي الأصح , النقاد لمن لا يملكون وجهة , النقاد لمن لا يملكون ذوقا ... خبيرون هم فيما يعلمون فقط , ليسوا خبيرين فيما نريد ...و لأن أغلبنا لا يعرف مايريد عنهم نحن نستفيد..  
إعرف عما تبحث , هل تريد أن تقرأ لتتفادى الإحراج ؟ هل تريد أن تقرأ لتقلدهم كما قال شبيه العلم بالدنيا؟
هل حقا ترى أنك لو قرأت على متن القطار ستلتفت إليك تلك الصهباء , هل فكرت فيما بعد القراءة ؟ ماذا بعد أن يتحقق مبتغاك ؟ تنال علامة جيدة من أستاذك الذي أبهرته ؟ تبني حياةً عاطفية بحتة بدأتها بالنقاش عن أفضل كتاب, هل حقا تريد حياة اختارها غيرك لك ؟ أفضل هاتف لهذا العام , أفضل الألوان الصيفية لهذا الموسم, أفضل محل لبيع الحلي ... أفضل طريقة لتعويد أطفالك على الطاعة العمياء ... أفضل كتاب ...؟

فلنعقد اتفاقا, و سيكون هذا سرا بيننا, أكمل هذا المقال, أغلق الصفحة , خذ نفسا عميقا , و تذكر .. من أردت أن تكون بعمر السابعة , و قرر .. من ستكون ابتداءا من اللحظة ... لا أحاول إقناعك أن لا تقرأ , لكن اقرأ ... اقرأ باسم ربك الذي خلق.

No comments:

Post a Comment