Sunday, 3 January 2016

,بعيدا عن كل الظنون , جلس وحيدا متمللا
,بعيدا عن الأنام , مقسورا على الكلام
,واضعا أفكاره في كفة الظلام
,مختارا الكفة الأخرى للأحلام
,واصفا كل من حوله بالإبهام
,مستبدلا كل آماله بمجموعة من آلام
,هذا صديق طعنه السام
,و هذا ابن عم كان على مال الدنيا كالمقدام
,وهاهو ذا, مستاء لا يعرف كيف يكون من الأعلام
,هنا, وقف محتارا عاجزا عن الكلام
,لا يدري من أين و إلى أين سيأخذه المنام
.و بعيدا عن كل الظنون , اختار لكونه أن يكون مرتعا للسلام

جلسة

, قررت ذات مساء أن أدرس ذكراك
, أنرت المصابيح و تقربت من مساحات لم تشغل يوما سواك
, عهدت لساعاتك عقارب لم يحركها إلا محياك
, كان لك في صناديقي عدة سجلات, محكومة بإمساك
, سجل للبدايات و سجل للنهايات و سجل تركته جانبا لعلي ألقاك
, ارتشفت بعضا من قهوتي, و استمجعت شتات أفكاري لكي أنساك
, لا يخفى عنك أنني أخفيتك يوما بين سجلات غياباتك
, و أنني أحكمت على شوقي بين سطور مساءاتي و بين سطر لصباحاتك
, لا يخفى عنك يوما أنني تلهفت عدة مرات لسلاماتك
, لكني ها أنا ذا, ألقي بالسلام على خطاباتك
, هاهي ذي خلافاتنا تتجلى أمامي على صفحات برزت فيها عباراتك
, كنت مهندسا في العبارات, و كنت أجيد علاج إخفاقاتك
 , كنت بارعا في التخفي, لكني امتلكت خريطة لمغاراتك
, كنت ساحرا في التناسي , و مشعوذا في قلب صفحاتك
, لكنني أجدت  تحليلك, و برعت في كشف طياتك
, فتحت بعض السجلات, ووجدتك غائبا حتى في إداناتك
,و وجدتني حاضرة, في كل لقاء, و في كل موعد لم تخلفه وقاحاتك
, كان لشموخ رجولتك شبه انعدام, و كان لتصنعك حضور واضح في مقاماتك
, لم تعرفني يوما, و لم تكن لتعرف أنني سيدة الرحيل دون إخبارك
, لم تكن تعلم أنك حبيس صناديق, و سجلات تخلو من جميع أرواحك
, كيف لك أنت تعلم, و أنت النسيج الذي حبكته نفاقاتك
, اليوم ها أنا ذا, أقف على أطلال زماناتك
, أفكر برميك في مكب الذكريات, و لكنك لا تملك حتى تكاليف انتماءاتك
, فقير أنت, مفتقر لشيم كادت أن تنحت يوما أروع صفاتك
, يتيم أنت, يتيم بعلمك و متيم بذل آدابك
, أفكر بحرق الصناديق, لكنك مخلص و فخور بعثراتك
, إليك قراري إذن, إليك و حدك, و إلى كل أشباهك
, هذه أرض الموتى, سر فيها بمرح و ارفع بها شعاراتك
, سأكون على أرض أخرى, تخلو تماما من أمثالك
, سـأعيش على أرض, أتحرر فيها من تلاعب سياساتك
.و سأرفع فيها رأسي عاليا, و سأكون مثالا تقتدي به حفيداتك

إليها ...

   , يباغتني الموت في كل مرة يذكر فيها اسمك
, يضيق بي الكون و أختنق لمجرد ذكراك
, مر اليوم عشرون عاما على رحيلي
, مر اليوم عشريتان على موتي
, كلانا كان يعلم بأن استمرارك على قيد الممات مستحيل
, لهذا اخترنا لأن لا نلقي خطاب الوداع
, أحن لعينيك , أحن للضياع فيهما
, أحن لصوتك الذي كان ولايزال يجتاحني
, أحن إلى الشمس التي كانت تشرق بوجودك
, و إلى النسيم الذي كان يجلب ريحك
, بأي ثمن سأعيدك
, كيف لي أن أميتك و أنت الذي لازلت تسكنني
, أعدني إليَ وارحل من جديد
.أعد إليَ روحك و ألق على روحي السلام

,كيف لي أن أغفر شكي بإيماني
,وكيف لي أن أصحو من ظلمة سكنتها غربتي
,كيف لي أن أرسم ملامح وجهك الغالي
,كيف لي أن أعيدك إلى الأيام الخوالي
,إلى متى سيدوم إنتظاري
,أنا التي أجلت استغفاري و استبدلته بيارب أعد إليَ استقراري
,أنا التي استبدلت الصباحات بطول الليالي
,أنا التي رجوتك أن تجعل من سيل الدموع سيلا لأحباري
,وخيرتك بين الجثو على الماضي, أو أن أغتالك بغتة على صفحاتي
,سئمت غربتي, و طال انتظاري
,سئمت طيفك الذي ماعاد يزورني
,سئمت ذكراك , وطفقت العيش بين أسلافي
,سئمت نغمة قلبي, دقة لك و دقة للماضي
,أنى لك أن لا تكون سقمي, أما آن لك أن تغادرني
,أما آن لك أن تصبح أملي بدلا من أن تكون سببا في يأسي
,أعدني إلي, برحمة الملك القدوس المتعالي
,أعدني إلى زمن, كنت فيه لك, و كنت أنت فيه شمسا لنهاري
,إني خيرتك, مابين الجثو على الماضي, أو أن تغتالك أقلامي
,إني خيرتك
...فاخترني