Sunday, 6 April 2014

عادات و ... سلالم

لا تعتزل الصمت قدر ما استطعت , ذلك أن في الصمت حكمة , لا تنبس ببنت شفة عند صعودك سلالم النجاح , ذلك أن ساكنات البنايةلك بالمرصاد,فالجارة أم حسد على سبيل المثال -ماتقصر و الله- تكفلت بجميع مايلزم لجمع بقية الجارات , خالة مصيبة و خالة إحباط و أختها عقبة , وعلينا أن لا ننسى أكيد طنط فشل. احذر جوع العقل أكثر من جوع البطن , ففي السلالم , كلهن ينظرن إلى
أكياسك التي تحملها , سائلين غير محرجين عما تحمل فيها هذه المرة , فضولهن يقتلهن , أهو صاعد ليغذي بطنه أم عقله ياترى!
في مجتمعي العربي - ولا أقصد الانتقاد أكثر من تسليط الأضواء على الواقع و لو أن أرض الواقع تسطع أنوارا- الفرد منا يعاني من الجارات وتطفلهن الزائد على الرغبات الشخصية , حتى ولو كانت لفظة "رغبات شخصية " و مثيلاتها من "استقلالية و حرية " تعد من كبائر الذنوب , و عليك بالتوبة إن فكرت حتى في إحداها , فالإنفلات و التحلل يبدأ من شبيهات جارات البناية المجاورة , إن أنت تعرف طريقا ليس بالطريق الذي سلكه من قبلك , فأنت دون أي أدنى شك تسير في طريق منحرف , إلى أن يثبت العكس طبعا


تخيلوا أعزائي القراء انسجام هذا المجتمع المنقسم بين الانفتاح و الانغلاق و التخلف , مجتمع لا وسيط له بين الوعي و الرجعية, مجتمع ناهب لكل ما هو عصري , غير مكترث بما سنته العادات و التقاليد , مجتمعي يا أعزائي مجتمع ظاهر لا باطن له , و لا تاريخ يذكر ,و لا مستقبل يرسم , مايهمه هو أن نعيش اليوم , غير مكترثين بما جاء به الدين -أيا كان دينه- ولابما نصت عليه تقاليد الأسبقين من من عبروا أرضه , ولا أخلاقا استغرقت سنينا طوالا لترسخ , عربنا أصبحوا مشغولين أكثر باستيراد ماوضعه الغرب إيجابا لهم ,غير عابئين بما سيعكسه هذا التحضر سلبيا عليهم و على أبنائهم و بناتهم
باختصار هم نقيضوا ما جاء به التناقض في حد ذاته , ألم يتفق العرب على أن لا يتفقوا ؟


دعونا نتأمل الحرية لبعض الوقت , طبعا أقصد تحرر العالم العربي الحديث فكريا , ولا أقصد بطابع الحال الحرية السياسة و الاستقلال الذاتي لأي دولة عربية ,على أية حال , تأملوا معي ماقاله عبد الله العروي -المؤرخ و الروائي المغربي-''الليبرالية العربية ليست وليدة الليبرالية الغربية بالمعنى الآلي للكلمة. بل نتجت كحاجة للمجتمع العربي'' ولمن لا يعرف الليبيرالية منكم , فهي باختصار نزعة فلسفية , اقتصادية , سياسية ظهرت في عصر التنوير أي في القرن الثامن عشر تحديدا . مبدأيا تدعو الليبيرالية و الفكر الليبيرالي إلى الحرية والمساواة , جون لوك , المؤسس لليبيرالية كفلسفة مستقلة أوضح أن للفرد الحق الطبيعي في الحياة , الحرية و الملكية الخاصة ووفقا لنظرية العقد الاجتماعي , فإنه يتوجب على أية حكومة أن لا تضطهد أيا من هذه الحقوق الطبيعية للفرد .


نعود إلى عالمنا العربي و إلى ماأشار إليه عبد الله العروي بأن الحرية في عالمنا ليست سوى ناتج عن حاجة و رغبة في نفس يعقوب, أي أن الفرد منا يحتاج إلى نظرية فلسفية ليتمتع بحقه و حريته ؟ مالذي سيحدث إن لبيت هذه الحاجة , و منح كل فرد حقه ؟ إلى أي حال ستؤول به الأحوال ياترى ؟


إن تطبيق نظرية الليبرالية في مجتمع لا يمكن فصل سواده عن بياضه ضرب من الجنون في رأيي ! فهل من المعقول أن تحل 
الحرية جميع مشاكلنا ؟ أم أنها ستزيد الطين بلة ؟ هل يمكن أن نتخطى قوانين البداوة و حكم العشيرة و قدسية التقوى و رقي التصوف ؟ كيف للشخص العربي أن يفكر بطاعة إرادته الفردية و تجاهل الإرادة الإلهية ؟ كيف للفرد منا أن يطبق الحرية على أصولها دون المساس بها ؟ ألن يؤدي ذلك طوعا إلى قيام دولة علمانية عربية ؟هل نحن على استعداد للعيش في كيان دولة دينها مفصول عن دولتها؟ لنفرض أن لا أحد سيقبل بعرض كهذا , هل من المنطق أن يظل عالمنا يتوسد الحجر و الرمال و يمتطي الجمال , خاضعا لما جاءت به التقاليد ؟ أوليست صدفة غريبة بعض الشئ أنه عندما نقول تقاليد , نعني التخلف بدون لف أو دوران ؟

لا تدحض العادات إلا بعادات جديدة , و إن كان من الصعب جدا أن نتخلى عن كل ماهو واجب علينا الإيمان به دون تفسير منطقي , إلا أنه من المنطقي أن نتحلى بإيمان سليم معافى ,مبني على حرية لا تناقض فيها بين الإرادة و العقيدة , فإلى أن يظهر مذهب جديد منطقي لا تنافض فيه , سأصعد سلالم البناية , على أمل أن أصل القمة سالما , لأرى ما آل عليه آل الضاد.
"اتباع التقاليد لا يعني أن الأموات أحياء، بل أن الأحياء أموات        "-ابن خلدون

No comments:

Post a Comment